علي الأحمدي الميانجي
223
مكاتيب الأئمة ( ع )
مُّحْسِنُونَ » « 1 » » . « 2 » 6 . وفي حديث مالك بن أعْيَنَ ، قال : حَرَّضَ أمير المُؤْمِنِين - صلوات اللَّه عليه - النَّاس بِصِفِّينَ ، فقال : « إنَّ اللَّه عز وجل دَلَّكُمْ على تِجارَةٍ تُنْجِيكُم من عذابٍ ألِيمٍ ، وتُشْفِي بكُمْ على الخَيْر ، الإيمَانِ بِاللَّه ، والجِهَاد في سَبِيل اللَّه ، وجَعَلَ ثَوَابَهُ مَغْفِرَةً لِلذَّنْب ، ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنَّات عَدْنٍ ، وقال عز وجل : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِى صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ » « 3 » ، فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ كَالْبُنْيَان المَرْصُوص ، فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ ، وأخِّرُوا الحَاسِرَ ، وعَضُّوا على النَّوَاجِذِ ، فإنَّه أنْبَأُ لِلسُّيُوف على الهَامِ ، والتَوُوا على أطْرَاف الرِّمَاح ، فَإنَّهُ أمْوَرُ لِلأسِنَّة ، وغُضُّوا الأبْصَارَ ، فإنَّهُ أرْبَطُ لِلْجَأْش ، وأسْكَنُ لِلْقُلُوبِ ، وأمِيتُوا الأصْوَاتَ ، فإنَّه أطْرَدُ لِلْفَشَل ، وأوْلَى بِالْوَقَار ، ولا تَمِيلُوا بِرَايَاتِكُم ، ولا تُزِيلُوها ، ولا تَجْعَلُوهَا ، إلّامع شُجْعَانِكُمْ ، فإنَّ المَانِعَ لِلذِّمَار ، والصَّابِرَ عِندَ نُزُولِ الحَقَائِق ، هُم أهْلُ الحِفَاظ ، ولا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ ، وإذا وَصَلْتُمْ إلى رِجَالِ القَوْمِ ، فلا تَهْتِكُوا سِتْراً ، ولا تَدْخُلُوا دَاراً ، ولا تَأْخُذُوا شَيْئاً مِن أمْوَالِهِم ، إلّاما وجَدْتُمْ في عَسْكَرِهِم ، ولا تُهَيِّجُوا امْرَأةً بِأذىً ، وإنْ شَتَمْنَ أعْرَاضَكُمْ ، وسَبَبْنَ أُمَرَاءَ كُمْ وصُلَحَاءَ كُمْ ، فإنَّهُنَّ ضِعَافُ القُوَى والأنْفُس والعُقُولِ ، وقد كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ ، وهُنَّ مُشْرِكَاتٌ ، وإنْ كان الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ المَرْأةَ فَيُعَيَّرُ بها ، وعَقِبُهُ من بعْدهِ . واعْلَمُوا أنَّ أهْلَ الحِفَاظِ ، هُمُ الَّذِين يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ ، ويَكْتَنِفُونَهَا ، ويَصِيرُونَ حِفَافَيْهَا ، ووَرَاءَ هَا وأمامَها ، ولا يُضَيِّعُونَها ، لا يَتأخَّرُونَ عنها فَيُسَلِّمُوهَا ، ولا يَتَقَدَّمُونَ عليْها فَيُفْرِدُوهَا . رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً وَاسَى أخَاهُ بِنَفْسِه ، ولمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إلى أخيه ، فَيَجْتَمِعَ قِرْنُهُ وقِرْنُ أخِيه ، فَيَكْتَسِبَ بِذَلك اللّائِمَةَ ويَأْتي بِدَنَاءَ ةٍ ، وكَيْفَ لا يكون كَذَلِك وهو يُقَاتِلُ الِاثْنَيْن ، وهذا مُمْسِكٌ يَدَهُ قد
--> ( 1 ) النحل : 128 . ( 2 ) . الكافي : ج 5 ص 36 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 446 ح 659 وراجع : نهج البلاغة : الخطبة 199 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 202 . ( 3 ) الصف : 4 .